الاعتراف بالمرض النفسي أول أسباب الشفاء .. سامي عبد الراضي

الاعتراف بالمرض النفسي

الاعتراف بالمرض النفسي أول أسباب الشفاء

"رفقاً بالقوارير، امنحوا بناتكم قسطاً من أوقاتكم، أنصتوا إليهن، وشاركوهن آلامَهن وآمالَهن، اطمئنوا وطمئنوهنَّ، وإن وجدتم من فتياتكم أو فتيانكم مرضاً فعالجوهم، فإن المرض النفسي داءٌ كأي داء، لا خجل فيه ولا حياء، والاعتراف به أول أسباب الشفاء، فأغيثوهم بالعلاج والدواء، قبل أن ينقطع فيهم الرجاء"، رسائل قوية وجهتها النيابة العامة في نهاية بيانها بقضية وفاة الطالبة "شهد" التي كانت تعاني من مرض "الوسواس القهري" وألقت بنفسها في نهر النيل.

الاعتراف بالمرض النفسي

كلمات قوية ونصائح غالية ساقتها النيابة العامة بإشراف المستشار الجليل حمادة الصاوي نائب عام مصر، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن النيابة الموقرة وأعضاءها الأفاضل لا يتوقف دورهم على التحقيق وكشف ملابسات الجرائم، وإظهار نتائجها للرأي العام، وإنما تخطى ذلك وصولاً للنصح والإرشاد وتشكيل الوجدان الشعبي نحو أمور إيجابية.

دورساً عملية ساقتها النيابة العامة في كيفية تربية الأبناء والاهتمام بفلذات الأكباد، فهم الأمل الباقي، والمستقبل الذي ننتظره جميعاً.

للأسف، تخلت الأسرة عن دورها الحقيقي، في المتابعة وفتح أحاديث مع الأبناء والوقوف على مشاكلهم وحلها، وحلت "الأسرة الافتراضية" التي تتابع الأبناء من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ولا تفتح معهم حديثاً إلا من خلال "الواتس آب" أو "شات الفيس بوك"، فبات الأمر صلباً روتينياً، وفقد الأبناء الشعور بدور الأسرة وخوفها عليهم، فظهرت رائم جديدة أطلت برأسها على مجتمعنا تدق ناقوس الخطر.

         

ربما تفيدك قراءة: إذا لم تستحِ فأصنع ما شئت .. بقلم إيهاب وهبة

     

للأسف، أصبح كثيرون يتعاملون مع "المرض النفسي" على أنه "عيب" لا يمكن الاقتناع بوجوده والإفصاح عنه، حتى زاد مرضهم مرضاً، وأصبحوا خطراً على أنفسهم ومن حولهم.

من منا يفكر في الذهاب لطبيب نفسي عندما يشعر بضغوط نفسية تحاصره، من منا يفكر في علاج نفسه نفسياً قبل تفاقم الأمور، ومن منا يجاهر بذلك مثل إصابته بـ"دور برد"، لا أعتقد أن كثيرين يفعلون ذلك، حتى لا يقال عنهم "مجانين"، لكن الجنون الحقيقي أن نترك المرض ينهش في عقولنا حتى نقتل أنفسنا أو غيرنا.

 ضعوا الأمور في نصابها، وانظروا إلى المرض النفسي مثل سائر الأمراض، وارحموا المرضى النفسيين من الهمز واللمز؛ لا تغلقوا أمامهم أبواب العلاج، رفقاً بأنفسكم؛ لا تجزعوا، جدوا واجتهدوا وثابروا واطمئنوا؛ فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يتمنين أحدُكم الموت لضرر أصابه.


سامي عبد الراضي


تواصل مع فريق عمل أثر بالضغط هنا